النووي
365
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَكَالْغَنِيمَةِ . وَالْأَصَحُّ جَرَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : لِلْمَصَالِحِ أَوْ لِلْمُرْتَزِقَةِ ، لِتَبْقَى الرَّقَبَةُ مُؤَبَّدَةً ، وَيَنْتَفِعُ بِغَلَّتِهَا الْمُسْتَحِقُّ كُلَّ عَامٍ ، بِخِلَافِ الْمَنْقُولَاتِ ، فَإِنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْهَلَاكِ ، وَالْغَنِيمَةُ بَعِيدَةٌ عَنْ نَظَرِ الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ ، لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْغَانِمِينَ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْوَقْفِ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : الْمُرَادُ بِهِ التَّوَقُّفُ عَنْ قِسْمَةِ الرَّقَبَةِ ، دُونَ الْوَقْفِ الشَّرْعِيِّ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّ الْمُرَادَ الْوَقْفُ الشَّرْعِيُّ لِلْمَصْلَحَةِ . فَعَلَى هَذَا ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْحُصُولِ ، كَمَا يَرِقُّ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِالْأَسْرِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لَكِنَّ الْإِمَامَ يَقِفُهَا . وَإِنْ رَأَى قِسْمَتَهَا أَوْ بَيْعَهَا وَقِسْمَةَ ثَمَنِهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ . وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هِيَ وَقْفٌ ، أَيْ : تُجْعَلُ وَقْفًا . وَأَمَّا خُمُسُهُ ، فَسَهْمُ الْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إِلَى قِسْمَتِهِ ، بَلْ يُوقَفُ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ فِي الْمَصَالِحِ ، أَوْ يُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ إِلَيْهَا ، وَالْوَقْفُ أَوْلَى وَيَجِيءُ الْوَجْهُ السَّابِقُ ، أَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْحُصُولِ . وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ . وَسَهْمُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ يُرَتَّبُ عَلَى سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . إِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ وَقْفٌ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَلِأَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى مُتَعَيِّنُونَ ، وَإِلَّا ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ وَقْفٌ . وَقِيلَ : لَا . وَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ فِي الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ، ثُمَّ فِي الْخُمُسِ ، عَلِمْتَ أَنَّ الْمَذْهَبَ ؛ أَنَّ الْجَمِيعَ وَقْفٌ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . فَصْلٌ إِذَا زَادَتِ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، صُرِفَ الْفَاضِلُ إِلَيْهِمْ أَيْضًا عَلَى قَدْرِ مَئُونَاتِهِمْ . وَفِي جَوَازِ صَرْفِ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى إِصْلَاحِ الْحُصُونِ وَإِلَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ لِيَكُونَ عُدَّةً لَهُمْ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا لِلْمَصَالِحِ ، صُرِفَ الْفَاضِلُ إِلَى بَاقِي الْمَصَالِحِ ، كَإِصْلَاحِ الْحُصُونِ